أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
134
العقد الفريد
سعد بن الرابية وزياد اختصم إلى زياد بنو راسب وبنو طفاوة في غلام ادعوه ، وأقاموا جميعا البينة عند زياد ؛ فأشكل على زياد أمره ، فقال سعد الرابية من بني عمرو بن يربوع أصلح اللَّه الأمير ، قد تبين لي في هذا الغلام القضاء ؛ ولقد شهدت البينة لبني راسب والطفاوة ، فولني الحكم بينهما . قال : وما عندك في ذلك ؟ قال : أرى أن يلقى في النهر ، فإن رسب فهو لبني راسب ، وإن طفا فهو لبني الطفاوة ، فأخذ زياد نعليه وقام وقد غلبه الضحك ، ثم أرسل إليه : إني أنهاك عن المزاح في مجلسي . قال : أصلح اللَّه الأمير ، حضرني أمر خفت أن أنساه . فضحك زياد وقال : لا تعودن . أفصح أهل البصرة وأجملهم أبو زيد قال : لم يكن بالبصرة أفصح لسانا ولا أظهر جمالا من الحسن بن أبي الحسن البصري ، وزرعة بن أبي حمزة الهلالي . المتوكل وعبادة المخنث قال : وأخبرني الوليد بن عبيد البحتري الشاعر قال : كنا عند المتوكل يوما وبين يديه عبادة المخنث ، فأمر به فألقي في بعض البرك في الشتاء ، فابتل وكاد يموت بردا ؛ قال : أخرج من البركة وكسي ، وجعل في ناحية في المجلس ، فقال له : يا عبادة ، كيف أنت ؟ وما حالك ؟ قال : يا أمير المؤمنين ، جئت من الآخرة ! فقال له : كيف تركت أخي الواثق ؟ قال : لم أجز بجهنم ! فضحك المتوكل وأمر له بصلة . نوادر أشعب قال أشعب : فيّ وفي أبي الزناد عجب ؛ كنت أنا وهو في كفالة عائشة بنت عثمان ، فما زال يعلو وأسفل حتى بلغنا غايتنا هذه ! قيل لأشعب : لو أنك حفظت الحديث حفظك هذه النوادر لكان أولى بك . قال : قد فعلت : قالوا له : فما حفظت من الحديث ؟ قال : حدثني نافع عن ابن عمر عن النبي